محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي
343
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )
ألا وإن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا . ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا فإن تتبعنا آثارنا تهتدوا ببصائرنا [ وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا ] ( 1 ) . معنا راية الحق من تبعها لحق ، ومن تأخر عنها غرق ( 2 ) . ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن وبنا يخلع ربقة الذل من أعناقكم وبنا فتح ربنا [ وبنا نختم لا بكم ] ( 3 ) . ومن خطبة [ له عليه السلام ] أيضا ( 4 ) . قال [ الراوي ] : قام علي [ عليه السلام خطيبا ] فحمد الله وأثنى عليه فقال : أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله ولزوم طاعته / 59 / أ / وتقديم العمل وترك الامل فإنه من فرط في عمله لم ينتفع بشئ من أمله . أين التعب بالليل والنهار ، المقتحم للجج البحار ومفاوز القفار ، يسير من وراء الجبال وعلج الرمال ( 5 ) يصل الغدو بالرواح والمساء بالصباح في طلب محقرات الأرباح هجمت عليه منيته فعظمت بنفسه رزيته ( 6 ) . كأني بك قد أتاك رسول ربك لا يقرع [ لك ] بابا ولا يهاب لك حجابا ولا يقبل منك [ بديلا ] ولا يأخذ منك كفيلا ولا يرحم لك صغيرا ولا يوقر منك جبيرا حتى يؤديك إلى قعر [ ملحودة ] مظلمة أرجاؤها موحشة [ أطلاها ] كفعله بالأمم الخالية والقرون الماضية ( 7 ) .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من رواية الجاحظ في كتاب البيان والتبيين . ( 2 ) وهذه القطعة من الكلام مدعومة بشواهد خارجية كثيرة ، منها : حديث الثقلين ، ومنها حديث : " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض . . . " ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " علي مع الحق والحق معه ، يدور معه حيثما دار " . ( 3 ) الترة - بكسر المثناة الفوقانية وفتح الراء - : ما يصيب الانسان من المكاره من جان ولم يتدارك . ( 4 ) وهذه الخطبة رواها أيضا ابن عبد ربه في كتاب فرش الخطب من العقد الفريد : ج 4 ص 134 . ( 5 ) التعب بالذي يتعب نفسه بالاعمال الكثيرة أو الشاقة . ولجج البحار : معظمها ماءا . والمفاوز : جمع مفازة : الفلاة التي لا ماء فيها . والقفار : جمع قفر ، بفتح القاف - : الأرض التي لا ماء فيها ولا كلاء ولا أناس . وعالج الرمال : المتراكم منها . ( 6 ) الرواح - بفتح الراء - : العشي أو من الزوال إلى الليل ، ويقابله الصباح . والرزية والرزيئة : المصيبة العظيمة . ( 7 ) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق ، وفي العقد الفريد : " إلى قفر مظلمة موحشة أرجاؤها . . . " . والأرجاء : جمع رجاء - مقصورا وممدودا - : الناحية . والأطلال : جمع طلل : الموضع المرتفع . الشاخص من الآثار .